مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

262

موسوعه أصول الفقه المقارن

الذي تعلق به بدرجة دون الإلزام « 1 » . والذي اعتاد عليه أكثر الأصوليين هنا هو تعريف المستحب أو المندوب باعتباره متعلق الاستحباب أو الندب . ويمكن تقسيم هؤلاء إلى طائفتين : الطائفة الأولى : حاولت تمييز المستحب عن أصل الواجب من دون التفات أو عناية لها بذكر قيد يميّزه عن الواجب التخييري - والذي يُعَدّ قسماً من الواجب - وهذه الطائفة منقسمة إلى أقسام : أ - من ركّز على عنصرَي الرجحان وجواز الترك ، كالرّازي من أهل السنّة ، والعلّامة الحلّي من الإمامية فعرّفاه بأ نّه : الرّاجح فعله شرعاً مع جواز تركه « 2 » . ب - من ركّز على عنصر المثوبة وعدم العقوبة ، كابن بدران والطوفي ، حيث قالا : ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه « 3 » ، أو عنصر المدح وعدم الذمّ ، كما في تعريف البيضاوي له بانّه : ما يمدح فاعله ولايذمّ تاركه « 4 » ، أو عنصر عدم اللّوم كما في تعريف الجويني له حيث قال : هو الفعل المقتضَى شرعاً من غير لوم على تركه « 5 » . ج - من ركّز على عنصر عدم الجزم في الطلب وعرّفه بأ نّه : ما طلب الشارع فعله طلباً غير جازم « 6 » . الطائفة الثانية : من كانوا ملتفتين إلى أنّ من أقسام الواجب - الواجب التخييري - فحاولوا إعطاء تعريف للمستحب يميّزه عن الواجب تمييزاً دقيقاً فيخرج به قسماه التعييني والتخييري . وهؤلاء على قسمين : أ - من ركّز على عنصر جواز الترك مع إضافة قيد ( لا إلى بدل ) إليه ، وهؤلاء بعض من علماء الإمامية ، كالشيخ محمد حسن النجفي حيث قال : « إنّ المستحب ما جاز تركه لا إلى البدل » « 7 » . وحسب هذا التعريف ، فإنّ المستحب مقابل للواجب الذي هو عبارة عمّا لا يجوز تركه لا إلى بدل « 8 » ، ويتبيّن تمييز هذا التعريف للمستحب عن الواجب التخييري من خلال الالتفات إلى أنّ الواجب التخييري هو الذي يجوز تركه فيما إذا جيء ببدله . وقد أضاف النراقي إلى هذين القيدين قيد : « مع الثواب على الفعل » وقال : الاستحباب المصطلح بمعنى جواز الترك لا إلى بدل مع الثواب على الفعل « 9 » . ب - من ركّز على عنصر عدم الذم على تركه مع تقييده بالإطلاق كالآمدي ، حيث قال في تعريفه : هو المطلوب فعله شرعاً من غير ذمّ على تركه مطلقاً « 10 » . وتقييده بالإطلاق لإخراج الواجب المخيّر ، حيث إنّ تاركه لا يذم في بعض الأحوال وهو فيما إذا ترك أحد الأفراد مع الإتيان ببدله ، بخلاف المندوب . ثانياً : الألفاظ ذات الصلة هنالك ألفاظ لها صلة بمصطلح الاستحباب ، وهي « السنّة » و « الندب » و « التطوّع » و « النفل » و « الفضل »

--> ( 1 ) . دروس في علم الأصول 1 : 65 . ( 2 ) . المحصول 1 : 18 و 20 ، تهذيب الوصول : 51 . ( 3 ) . شرح مختصر الروضة 1 : 353 ، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن‌حنبل : 62 . ( 4 ) . منهاج الوصول : 18 . ( 5 ) . البرهان في أصول الفقه 1 : 107 . ( 6 ) . تقريب الوصول : 100 ، الإبهاج في شرح المنهاج 1 : 52 ، حواشي الشرواني 5 : 36 . ( 7 ) . جواهر الكلام 2 : 33 - 34 . ( 8 ) . المصدر السابق . ( 9 ) . مستند الشيعة 5 : 151 . ( 10 ) . الإحكام 1 - 2 : 103 .